الذهبي
65
سير أعلام النبلاء
كأنما جاد مغناه فغيره * دموعنا يوم بانوا ، فهي تنهمل ومر فيها إلى أن قال ، وهي في المعتصم : تغاير الشعر فيه إذ سهرت له * حتى ظننت قوافيه ستقتتل ( 1 ) وقد كان البحتري يرفع من أبي تمام ، ويقدمه على نفسه ، ويقول : ما أكلت الخبز إلا به ، وإني تابع له . ومن شعره : غدت تستجير الدمع خوف نوى الغد * وعاد قتادا عندها كل مرقد ( 2 ) وأنقذها من غمرة الموت أنه * صدود فراق لا صدود تعمد ( 3 ) فأجرى لها الاشفاق دمعا موردا * من الدم يجري فوق خد مورد هي البدر يغنيها تورد ( 4 ) وجهها * إلى كل من لاقت وإن لم تودد ولكنني لم أحو وفرا مجمعا * ففزت به إلا لشمل مبدد ( 5 ) وطول مقام المرء بالحي مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدد ( 6 )
--> ( 1 ) الأبيات في " ديوانه " 3 / 5 ، 20 وعدتها سبع وأربعون بيتا . يمدح بها المعتصم بالله . ( 2 ) قال التبريزي : تستجيره : لأنها تستشفي به . ويروى : " سرت " بدل " غدت " ، قال ابن المستوفي : " غدت " أولى عندي من " سرت " . والقتاد : الشوك . ( 3 ) قال التبريزي : خفف عنها أن الصدود ليس بقصد ، وإنما هو فراق بعد . ( 4 ) في " الديوان " و " الأغاني " : " تودد " ، بالدال . وتودد وجهها : حسنه ، وأن كل أحد يحبه . ( 5 ) رواية " الديوان " : " إلا بشمل " وكذا في " الأغاني " ، بالباء . قال التبريزي : أي إلا بشمل كان لي ففرقته ، لأني فارقت أهلي وولدي . ( 6 ) رواية " الأغاني " : " في الحي " . أي : اغترب لكي يشتاق إليك . والديباجتان : الخدان ، وربما قالوا : الليتان . ويجوز أن يكون عنى الخدين ، لأنهما في معنى الوجه ، وقد يحتمل أن يكون جعل الديباجتين مثلا ولم يرد الخدين ، ولكنهما جريا مجرى البردين والثوبين ، فيكون الواحد والجمع في معنى واحد ، لأنه إذا قيل : فلان مخلق البرد أو البردين ، فالمعنى : أنه مخلق الثياب . وأراد بالديباجتين ما يظهر من أمره ، لان ملبس الانسان يدل على باطنه .